الفاكس والتلكس , فإننا سنحكم على رسائل الإيميل بما حكم عليه صراحة قرار مجمع الفقه الإسلامي الذي ذكرناه سابقًا , حيث نص على:"أولًا: إذا تم التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد ولا يرى أحدهما الآخر معاينة ولا يسمع كلامه , وكانت وسيلة الإتصال بينهما: الكتابة أو الرسالة أو السفارة (الرسول) وينطبق على ذلك: البرق والتلكس والفاكس وشاشات الحاسب الآلي , ففي هذه الحالة ينعقد العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجه إليه وقبوله" (1) , إلا أن هناك إشكالًا ربما يطرأ على مسألة إمكانية الإيجاب عبر الرسائل الإلكترونية , وهي انه ربما صدر القبول من القابل متأخرًا , وإذا بالموجب قد عدل عن إيجابه قبل وصول القبول إليه , وربما أيضًا أن الموجب باع السلعة قبل وصول القبول إليه , فمثلًا: لو قام المرسل (بائع السلعة) بإرسال رسالة عبر الفاكس أو عبر الموقع الإلكتروني لطرف آخر تتضمن إيجابًا , ثم تأخر الطرف الآخر في الإطلاع على الرسالة المتضمنة للإيجاب , أو حصلت مشكلة في جهاز الاستقبال لديه أو غير ذلك من الافتراضات التي حالت بينه وبين الإطلاع على الرسالة , ثم بعد الإطلاع عليها قَبِل القابل بما تضمنته الرسالة من إيجاب , وفي الوقت الذي حصلت فيه المشكلة لدى القابل والتي حالت بينه وبين الإطلاع على الرسالة , رجع الموجب عن إيجابه , أو باع السلعة , بحجة عدم وجود قبول وقت بيع السلعة أو وقت الرجوع في الإيجاب , فما العمل؟
ـــــــــــــــــ
(1) مرجع سابق , ص 65
نقول: من الناحية الشرعية فإننا أمام عدة خيارات منها:
* إما أن نصحح العقد بمجرد إعلان القبول , وهو الذي عليه المجمع.
* وإما أن نقيَّد القبول بإرسال رسالة فورًا لإعلام الموجب بالقبول , بحيث لا يعتبر العقد تامًا ما لم يتم الإلتزام بهذا الإجراء , ونحيل أطراف المعاملة عند