الفضل لا يجري إلا في الجنس الواحد" (1) , وقال أيضًا:"فكل جنسين يجري فيهما الربا بعلة واحدة ,كالمكيل بالمكيل والموزون بالموزون , ... , يحرم بيع أحدهما بالآخر نساءً بغير خلاف نعلمه" (2) , وعلة الربا في الذهب والفضة والعملات النقدية هي: الثمنية , وهذا ما ذهب إليه المالكية والشافعية ورواية عند الحنابلة , وابن تيمية في الفتاوى (3) , وهو ما أقره مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في قراره السادس في دورته الخامسة المنعقدة في 8/ 4/1402 هـ حول العملة الورقية , حيث نص على:".. أن الأصل في النقد هو الذهب والفضة , وبناء على أن علة جريان الربا فيهما هي مطلق الثمنية في أصح الأقوال عند فقهاء
الشريعة .... وبما أن العملة الورقية قد أصبحت ثمنًا وقامت مقام الذهب والفضة في التعامل بها
و بها تقوًّم الأشياء في هذا العصر لاختفاء التعامل بالذهب والفضة , وتطمئن النفوس بتموُّلها وادخارها , ويحصل الوفاء بها .. وذلك سر مناطها بالثمنيًّة .." (4) , ثم قال:"فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي يقرر: أن العملة الورقية نقد قائم بذاته له حكم النقدين من الذهب والفضة .. ويجري الربا عليها بنوعيه فضلًا ونسيئة .. يعتبر الورَق النقدي نقدًا قائمًا بذاته كقيام النقدية في الذهب والفضة وغيرهما من الأثمان , كما يعتبر الورق النقدي أجناسًا مختلفة وتتعدد بتعدد جهات الإصدار في البلدان المختلفة , بمعنى أن الورق السعودي جنس وأن الورق النقدي الأمريكي جنس , وبذلك يجري فيها الربا بنوعيه .. وهذا يقتضي ما يلي:
أ- لا يجوز بيع الورق النقدي بعضه ببعض أو بغيره من الأجناس النقدية الأخرى من الذهب أو الفضة أو غيرهما نسيئة مطلقًا , فلا يجوز مثلًا بيع ريال سعودي بعملة أخرى متفاضلًا نسيئة بدون تقابض.