ولهذا .. فالذي تميل إليه النفس وترتاح , أن الكتابة وسيلة من وسائل الإثبات لقوة أدلته , ولحاجة الناس إلى استعمال الكتابة , ولشيوعها واستخدامها في العقود والتوثيق.
وبناء على هذا , فإن الكتابة الإلكترونية المستخدمة في التجارة الإلكترونية , سواء عبر الفاكس , أو عبر الإنترنت , أو غيرها , تعتبر طريقًا من طرق الإثبات , وحجة معتبرة عند التنازع في عقد التجارة الإلكترونية متى توفرت شروط حجية الكتابة في الإثبات في الفقه الإسلامي وهي:
ـــــــــــــــــ
(1) انظر: ابن فرحون , تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الحكام , دار الكتب العملية , ط 1
(2) انظر: ابن القيم , الطرق الحكمية , ص 204
1 -أن تكون الكتابة مستبينة , أي ظاهرة وواضحة من حيث القدرة على قراءتها ومن حيث وضوح معناها ومضمونها.
2 -أن تكون الكتابة ثابتة ومحفوظة بحيث تظل باقية , ويمكن الإطلاع عليها في أي وقت وهو ما نص عليه نظام التعاملات الإلكترونية السعودي.
3 -أن تكون بالشكل والصفة المتعارف عليهما , بحيث تتضمن الكتابة اسم المرسل والمرسل إليه , أو الدائن والمدين ونحوه.
ونخلص في هذه المسألة إلى أن التعامل الإلكتروني المثبت في سجل إلكتروني - بشروطه النظامية - والمذيل بتوقيع إلكتروني تشهد له جهة محايدة بصحته , دليل مؤكد في الإثبات شرعًا ونظامًا , إذ إن كل جزئية مما ذُكر تكفي دليلًا بمفردها , فتقوى هذه الأمور ببعضها لتكون دليلًا قويًا في الإثبات وقاطعًا للخصومة , وهذا ما ذهب إليه د. علي الشهري (1) , وهو المتوافق مع تطور العلم ووسائل الاتصال , ومع صلاحية الدين وأحكامه لكل زمان ومكان.