النامية):"فإن هناك إشكالًا ثامنًا على قانون التجارة الإلكترونية أن يتصدى له , وهو تحديد القانون الواجب التطبيق , والمحاكم المختصة بالتصدي للنزاع في التجارة الإلكترونية ..". وجوابًا على هذين الإشكالين نقول: إن النزاعات الحاصلة بين أطرافها - ومنها النزاعات الحاصلة في تعاملات التجارة الإلكترونية - إما أن تكون بين وطنيين أو بين أجانب , أو بين وطني وأجنبي ..
فإذا كانت المنازعة ذات طرف أجنبي , فهنا تنشأ مشكلة ما يسمى بـ (ظاهرة تنازع القوانين) , وإلى هذا أشار فضيلته عند حديثه عن عناصر العلاقة ذات الطابع الدولي بقوله:
".. والأمر إذن يتطلب اختيار أنسب القوانين وأكثرها انسجامًا مع نوع العلاقة ذات الطابع الدولي وذلك عن طريق المفاضلة بين قوانين الدول المتصلة بالعلاقة .. وقد استقر الرأي على تسمية عملية المفاضلة السابقة بظاهرة تنازع القوانين .." (1) .
وحول وجود حل لتلك المشكلة فقد أشار فضيلته إلى وسائل حل مشكلة تنازع القوانين , ومن أبرزها ما يسمى بـ (قواعد الإسناد) , وهي:"القاعدة التي تشير إلى القانون الواجب التطبيق لحكم العلاقة ذات الطابع الدولي عن طريق ضوابط تستمد أساسًا من معطيات العلاقة ذاتها" (2) , وأن على القاضي التي ترفع أمامه الدعوى ذات العنصر الأجنبي أن ينظر قبل سماع الدعوى في قواعد الإسناد في نظام المرافعات في دولته.
أما القانون الواجب التطبيق في القضايا المرفوعة أمام القاضي السعودي فسنعرف هذا عند الحديث عن قواعد الاختصاص القضائي , والذي لا يتكفل مباشرة بإعطاء الحل الموضوعي للنزاع , وإنما يتكفل بتحديد القانون الواجب التطبيق على إجراءات إقامة الدعوى وسير الخصومة في المنازعة ذات الطابع الدولي.