المعاملة , بينما في التجارة الإلكترونية فإن الأمر يختلف , فالطفل مثلًا - وهو عديم الأهلية - يستطيع أن يجري صفقة من خلال واسطة إلكترونية , باستخدام بطاقة والده الائتمانية , خصوصًا في تجارة الإنترنت , فماذا لو اطلع طفلٌ على الأرقام الخاصة ببطاقة والده الائتمانية وأجرى صفقة من الصفقات , وتم خصم قيمة السلعة من حساب والده , فما حكم تصرف هذا الطفل عديم الأهلية؟ , وهل لوالده حق الاعتراض؟
نقول: إن كون الطفل عديم الأهلية - غير المميز - يطَّلع على أرقام بطاقة والده الائتمانية ويجري من خلالها صفقة عبر واسطة إلكترونية , هذه حالةٌ نادرة , والنادر لا حكم له , فلا نتعرَّض لهذه الحالة , لأن أهم منها هي حالة اطلاع الطفل المميز لتلك الأرقام الخاصة - وهو ممكن الوقوع - , وأجرى تلك الصفقة , فما حكم تصرفه؟
ـــــــــــــــــــ
(1) المادة الرابعة من النظام التجاري السعودي الصادر عام 1350 هـ.
(2) المادة السابعة من نظام الأوراق التجارية الصادر عام 1383 هـ.
الجواب: إن تصرُّفه نافذ , ولا يحق لوالده الاعتراض على عملية الشراء ولا تسمع دعواه , وذلك لسببين:
الأول: لأن الأب قصَّر في حفظ الأرقام الخاصة ببطاقته , وما دام أنه قصَّر فإنه يتحمل تبعات تقصيره , ولا يُلقى باللَّوم على البائع , وفي حالة كون البطاقة تابعة للطفل المميز , فإن التصرف نافذٌ أيضًا , ذلك أن مثل تلك البطاقات لا يتم صرفها لغير ذي الأهلية الكاملة إلا بإذن ولي أمره , فكأن ولي أمر الطفل سمح بإجراء تلك الصفقة من قبل الطفل , فأصبحت نافذة , ولا يحق الاعتراض عليها.
الثاني: أن قبول مثل هذا الاعتراض , وسماع مثل تلك الدعوى , يجعل الخلل يتسرب إلى تعاملات الناس , ويفضي إلى عدم الثقة بذلك النوع من