(3) ابن خسرو الحنفي , درر الحكام في شرح غرر الأحكام , دار السعادة , ط 1329 هـ (2/ 144) .
(4) النووي , مصدر سابق (3/ 339) .
مجلسه ذلك: قبلت , انعقد البيع.
وأما الكتابة فهي أن يكتب الرجل إلى الرجل: أما بعد , فقد بعت عبدي فلانًا منك بكذا, فبلغه الكتاب , فقال في مجلسه: اشتريت" (1) ."
وبناءً على ذلك فإن مجلس العقد يتم بين المتعاقدين الغائبين في عقود التجارة الإلكترونية عبر الرسائل الكتابية سواء ًكان بواسطة الفاكس أو رسائل البريد الإلكترونية بواسطة الإنترنت أو غير ذلك , يكون في نفس المجلس الذي يتم فيه علم من وُجِّه إليه الخطاب واطلاعه عليه , وأن هذا العقد يكون تامًا بمجرد صدور القبول ممن وُجِّه إليه الخطاب وإعلانه له , دون الحاجة إلى علم الموجب بالقبول أو سماعه له , وقد نقل د. وحيد سوار إجماع الفقهاء على أن العقد ينعقد بين الغائبين كما في آلات الإتصال الحديثة بمجرد إعلان القبول، ولا يشترط العلم بالقبول بالنسبة للطرف الموجب الذي وجَّه الإيجاب (2) , فلو كان المتعاقدان يتحدثان بالهاتف أو باللاسلكي، وقال أحدهما للآخر: بعتك الدار أو السيارة الفلانية، وقال الآخر: قبلت، انعقد العقد بمجرد إعلان القبول، ولو لم يعلم الموجب بالقبول، بأن انقطع الإتصال بينهما (3) .
وأما اشتراط السماع أو العلم بالقبول - حتى بين الحاضرين - فإنما أخذ به بعض فقهاء الحنفية مثل النسفي وابن كمال باشا (4) , ومع هذا كله فإني أرى أن العلم بالقبول له أهميته بالنسبة للموجب في التعاقد بين غائبين وذلك تحقيقًا لاستقرار التعامل ومنعًا لإيقاع الموجب في القلق، وتمكينًا من إثبات العقد وإلزام القابل، إضافة إلى ما تقدمه وسائل الإتصال الحديثة من القدرة على العلم بالقبول بشكل سريع , فجهل الموجب بالقبول يوقعه في حرج شديد.