فهرس الكتاب

الصفحة 1174 من 1791

وأما وقوع الخيانة منه فإنه ينقلب بذلك غاصبا ويخرج به عن كونه أمينا وهكذا إذا جحدها فإنه يصير بذلك غاصبا وهكذا إذا ترك ردها بعد الطلب لغير عذر فإنه يصير بذلك مفرطا تفريطا يكون به جانبا

قوله ومتى زال التعدي في الحفظ صارت أمانة

أقول إذا فعل الوديع فعلا يخرج به عن كونه أمينا لم يعد له حكم الأمانة إلا بإيداع جديد وذلك بأن يعلم المالك حصول ذلك منه ثم يرضى ببقائها لديه وديعة كما كانت وهكذا سائر ما تقدم من الأسباب المقتضية للضمان لأن عود حكم الأمانة بعد رفعها لا يحصل بمجرد السلامة من ذلك التعدي ولا بمجرد عزم الوديع على عدم التعدي لأن الملك ملك الغير فلا بد من رضائه واخياره وإلا فلا وهذا ظاهر لا يخفى وأما كونه إذا وقع اليأس من عود مالكها دفعها الوديع إلى الوارث فهذا هوالواجب عليه لأن الوارث هو المستحق لتلك العين بعد حصول اليأس كما يستحقها بموت المالك وأما صرفها إلى الفقراء أو غيرهم فليس ذلك إليه ولا ولاية له عليه بل أمر ذلك إلى الأمام والحاكم إذا لم يوجد من له ولاية في مال المالك أقدم من ولايتهما من وصاية أو نحوها وأما كونه إذا عين للتصدق بها وقتا جاز فهذا معلوم لأن له أن يفعل في ملكه ما شاء

وأما قوله ما لم يتيقن موته فمبني على أنها قد صارت بالموت ملكا للورثة ولكن هذه المقالة قد أفادت أنه قد أخرجه عن ملكه إخراجا مؤقتا بوقت وذلك صحيح كما قدمنا غير مرة فلم يبق للوارث فيه حق وأما على قول من قال إن المضاف إلى بعد الموت وصية تنفذ من الثلث فإن كان مثل هذا يتسع له ثلث ماله فلا حق للوارث وإن كان لا يتسع له كان له المطالبة بما زاد على الثلث

قوله وما أغفله الميت حكم بتلفه

أقول هذا الإغفال لا يقتضي هذا الإهمال حتى يقال إنه يحكم بتلفه بل غاية ما هنا أن يقال إن القول قول الوارث للوديع في ردها كما كان القول قول الوديع في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت