فهرس الكتاب

الصفحة 1195 من 1791

قوله وولاية الصرف على الغاصب

أقول هذا من غرائب المسائل وعجائب أهل الرأي فإن الغاصب ثبت على المغصوب بغير إذن الشرع بل عنادا له وتمردا ابتداء وانتهاء فمن أين يكون له ولاية الصرف بل واجب عليه عند التوبة وعدم وجود المالك أو عدم انحصاره أن يحمل تلك المظلمة إلى الإمام بعد أن يصرح له بالتوبة ويبين له أنه قد تعذر عليه التدارك وانسدت عليه أبواب التخلص وعلى الإمام أن يصرف ذلك فيما يراه من مصالح المسلمين وأما فرق المصنف بين العين وغيرها في الصرف فيمن يلزمه نفقته فهو أعجب وأغرب وليت شعري كيف صارت هذه الخرافات معدودة من أحكام الشرع وهكذا قوله وفي نفسه خلاف فالقائل بالجواز قد جاء بما يشبه المقامرة فجعل الولاية لليد الظالمة في الصرف ثم أقر المغصوب على اليد العدوانية زاعما أن هذا شرع الله فيالله وللمسلمين وأما عدم إجزاء القيمة عن العين فوجهه أن المظلمة متعينة فليس لمن إليه الصرف كما ذكرنا لا كما ذكره المصنف أن يصرف عنها القيمة إلا أن يرى في ذلك صلاحا وهكذا الكلام في صرف العرض على النقد ولا وجه الفرق بين القيمة والعين في النية ولكن ذلك من جملة هذه المسائل التي يضحك منها تارة ويبكي منها أخرى وأما إيجاب تسليم العين إلى الوارث مع اليأس عن رجوع المالك فذلك صواب لأن ذلك غاية ما يجب من الرجوع إلى ما يوجبه الشرع ويقتضيه العدل ومع عدم الوارث ولاية الصرف إلى الإمام يصرفها فيما يرجحه من مصالح المسلمين كما قدمنا

وأما قوله فإن عاد غرم التالف الدافع العوض إلى الفقراء فوجهه أنه انكشف أن ذلك الصرف لخيال كاذب وأما إذا كان الصارف هو الإمام والحاكم فإن كان ذلك لتغرير عليهما من الغاصب بحصول اليأس الذي انكشف خلافة فالضمان على الغاصب وإلا كان الضمان عليهما من بيت المال مع عدم التغرير لأنهما أوقعا الصرف لخيال كاذب ولا يبعد أن يكون الضمان عليهما من أموالهما لم يتثبتا في الأمر كما ينبغي

وأما قوله وإن التبس منحصرا قسمت كما مر فمبني على أن كل واحد من هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت