فهرس الكتاب

الصفحة 1385 من 1791

عليه وإنما هو باعتبار الغالب أعني أن أسباب الحكم لا يكون في غالب الحالات إلا بعد إيقاع دعوى من مدع وإجابة من مجيب لا باعتبار ما هو الشرع الثابت الذي لا شك فيه ولا شبهه فإن مجرد وجود السبب المقتضي للحد يكفي ويجب على القادر على إقامة حدود الله أن يقيمه على من وجب عليه وإذا استبعد ذهنك هذا فانظر أي دعوى وقعت عند رسول الله صلى الله عليه و سلم على ماعز والغامدية وإذا كان وجود السبب الشرعي مقتض للحد بمجردة فكيف لا يكون مقتضيا للحكم بعد احتساب محتسب بالدعوى

قوله أو كفا عن مطلب

أقول وجه هذا أن المدعي لما يبطل الطلب قد أدعى ما يرفع عنه خصومة ويدفع عنه معره فكانت هذه الدعوى من جملة ما يندرج تحت قوله صلى الله عليه و سلم على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين وإن لم يقع مثل هذا في زمن النبوة لكنه قد اندرج تحت مطلق قول الشارع ولابد من تقييد هذا بأن لا يظهر من مدعي بطلان الدعوى أنه قاصد للعنت وتطويل ذيل الخصومة وإتعاب غريمة فإن ظهر منه ذلك لم تسمع منه هذه الدعوى

قوله ولا يقسط بوجود البينة في غير المجلس

أقول وجه أن اليمين حق للمدعي فإن طلبها وجوز انقطاع الخصومة بفعلها أو النكول عنها كان ذلك له ولا يجب عليه تركها حتى ينظر هل ثم بينة أم لا لكنه إذا اختار اليمين لم يسمع منه البينة من بعد لأن السبب الشرعي المقتضي للحكم وهو اليمين قد وقع ووجب الحكم به وعلى الحاكم عند أن يسمع طلب المدعي ليمين المنكر أن يبين له أنه إذا كان له بينة قبل يمين خصمه وأنه إذا حلف خصمه لم تقبل البينة بعد ذلك وليس هذا التلقين للخصم بل هو مما يلزم ولهذا يقول صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت