فهرس الكتاب

الصفحة 1482 من 1791

قوله فصل ويبيع عليه بعد تمرده

أقول وجه هذا ما قدمنا من الأدلة في الفصل الذي قبل هذا وأما قوله ويبقى لغير الكسوب والمتفضل ثوبه الخ فوجه هذا أن ما تدعو إليه الحاجة الضرورية من ملبوس ومسكن وما يحتاج إليه لوقاية البرد والحر في حكم المستثنى مما يجب فيها القضاء من ماله ولهذا لم ينقل إلينا أنه صلى الله عليه و سلم أخرج معاذا من مسكنه أو عراه من ثيابه وأخرج ما يحتاج إليه من متاع المنزل الذي لا بد منه وأما استثناء الخادم فلا يتم إلا إذا كان المفلس لا يقدر على خدمة نفسه وأهله وأما استثناء زيادة النفيس فوجهه ظاهر لأنه قد تعلق به حق لآدمي وأقدم على إتلافه فصاحب الدين أحق بالزيادة التي في ذلك النفيس وليس لمن عليه الدين إلا ما لا غنى له عنه وله غنى عن الشيء النفيس بالعدول عنه إلى ما دونه مما يقوم مقامه وإن كان خاليا عن صفة النفاسة وأما كون هذه الأشياء هي المستثناة لغير الكسوب والمتفضل وهو عند المصنف من يعود عليه غلات وقف أو نحوها فلا أرى لذلك وجها بل هذه الأمور مستثناة لكل أحد واستثناؤها لغير الكسوب والمتفضل وإن كان أولى لكونه أحوج منهما لكن معلوم أن مثل معاذ وأضرابه قد ترك لهم ما تدعوا إليه الحاجة مع كونهم كاسبين بسيوفهم وأعمالهم وهكذا ينبغي أن يترك للمفلس على كل تقدير ما تدعو إليه حاجته من الطعام والإدام إلى وقت الدخل وهكذا يترك للمجاهد والمحتاج إلى المدافعة عن نفسه أو ماله سلاحه وللعالم ما يحتاج إليه من كتب التدريس والإفتاء والتصنيف وهكذا يترك لمن كان معاشه بالحرث مايحتاج إليه من الحرث من دابة وآلة حرث وهكذا يترك لمن كان كسبه بدابته بتأجيرها ونحو ذلك تلك الدابة

والوجه في استثناء هذه أن الحاجة إليها كالحاجة إلى تلك الأمور التي استثناها المصنف ولا شك أن الرجل الكسوب الساعي في وجوه الرزق وأبواب الدخل هو في حكم المستغنى عن استثناء القوت والإدام إذا كان يتحصل له من الكسب ما يقوم بذلك وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت