فهرس الكتاب

الصفحة 1508 من 1791

وأما قوله واتخاذ عدول يسألهم عن حال من جهل متكتمين فهذا من أحسن السياسة الشرعية وإن كان يغني عن ذلك فتح باب الجرح والتعديل لكن قد يحصل بإخبار هؤلاء للحاكم مالا يحصل بالجرح والتعديل لوثوق الحكم بهم وطمأنينة النفس إليهم زيادة على ما تطمئن بمن يأتي بهم الخصوم من شهود الجرح والتعديل وأيضا قد يعرفونه بحال الخصوم ومن هو منهم جميل الحال كثير الورع ومن هو سيء الحال متهافت على الطمع

قوله والتسوية بين الخصمين

أقول هذا أول ما يتبين به عدل الحاكم من جوره فإنه إذا لم يسو بينهما فقد وقع في طريق الجور باديء بدء وهو مأمور بالحكم بالحق وبالعدل وليس هذا منهما وأخرج أحمد وأبو داود والبيهقي والحاكم عن عبد الله بن الزبير قال قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الخصمين يقعدان بين يدي الحاكم وفي إسناده مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير وهو مختلف فيه وقد صحح هذا الحديث الحاكم وإذا كانت التسوية بينهما في نفس المجلس واجبة فما عداها من التسوية في الخطاب والجواب والتقريب والتبعيد بالأولى ومثل هذا حديث أم سلمة عند أبي يعلى والدارقطني والطبراني في الكبير بلفظ ومن ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظه وإشارته ومقعده ومجلسه ولا يرفع صوته على أحد الخصمين ما لا يرفع على الآخر وفي إسناده عباد بن كثير وهو ضعيف

وأما قوله إلا بين المسلم والذمي فوجهه ما أخرجه أبو أحمد الحاكم في الكنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت