فهرس الكتاب

الصفحة 1513 من 1791

له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار وكما في صحيح مسلم وغيره من حديث وائل بن حجر في قصة الحضرمي أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لما أدبر الرجل أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما ليقين الله وهو عنه معرض وكما أخرجه أبو داود بإسناد لا مطعن فيه من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من خاصم في باطل وهو يعلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع وفي لفظ له من أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله

فتعريف الغرماء بهذا قد يكون سببا لارتداع المبطل عن باطله من الأصل لأن في ترغيبه إلى الصلح باديء بدء تجرئة له على أن يأخذ البعض مما هو باطل بذريعة الصلح وقد يظن خصمه أن الحاكم إنما رغبهما إلى الصلح وسيلة بين يدي الحكم فيستفدي الحكم عليه بالكل بالبعض تخلصا من معرة الحكم بالباطل

قوله وترتيب الواصلين

أقوله هذه طريقة حسنة من طرائق العدل لأن الأحق بالوصول إلى مجلس المحاكمة هو أول الواصلين ثم من بعده وترتيبهم على خلاف هذا يخالف طريقة العدل وهكذا تمييز مجلس النساء لما في اجتماعهم مع الرجال من وسائل المنكر وذرائع الوقوع في المعصية

وأما قوله وتقديم أضعف المدعيين فلا وجه له بل الواجب عليه التسوية بين القوي والضعيف على وجه لا يطمع القوي في جوره ولا ييئس الضعيف من عدله هذا هو العدل الذي قامت به السموات والأرض ولا يجوز تأثير الضعيف بشيء على القوي فيما يرجع إلى التسوية وإلا كان ذلك ظلما للقوي وجورا عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت