فهرس الكتاب

الصفحة 1517 من 1791

أقول وجه هذا أن الحاكم مأمور بأن يحكم بين الناس وهو إن كان من الناس فهو خارج عنهم من هذه الحيثية لأن الحكم لا يصدق عليه هذا المعنى وهو أحد الخصمين وقد قدمنا في الشهادات الأدلة الدالة على المنع من شهادة المتهم وأي تهمة أقوى من أن يحكم الحاكم لنفسه وهو وإن كان من له وازع من الورع وزاجر من الدين لا يقدم على الحكم لنفسه بالباطل لكن الحكم للغالب ولا اعتبار بالنادر وهكذا الحكم لعبده لأنه حكم لنفسه لأن ماله لسيده عند من يقول بأن العبد لا يملك وهكذا الحكم لشريك فإنه حكم لنفسه فكان يغني عن التطويل الاقتصار على قوله ولنفسه وهو يتناول الحكم لها على استيلاء والحكم لها بواسطة والحكم لها ولغيرها ولا حاجة إلى قوله بل يرافع إلى غيره لأن منعه من الحكم لنفسه يستلزم أن يكون الحاكم غيره

وأما قوله وكذلك الإمام فهو وإن كان صحيحا لكنه ينبغي أن يذكر في الأحكام المتعلقة بالأئمة وسيأتي في كتاب السير إن شاء الله

قوله قيل وتعمد المسجد

أقول قد كان يقع القضاء في مسجده صلى الله عليه و سلم منه ومن خلفائه الراشدين ولم يرد ما يدل على المنع من ذلك ولا ثبت في النهي عنه شيء وأما ما روي من النهي عن رفع الأصوات في المساجد على فرض قيام الحجة به فغاية ما هناك أنه يزجر من رفع صوته من الخصوم ويعاقب فإن القاضي إذا فعل ذلك تجنب الخصوم ما يشوش على المصلين من أصوات وغيرها وقد أنزل رسول الله صلى الله عليه و سلم وفد ثقيف المسجد وهم باقون على شركهم وأذن للحبشة بأن يلعبوا فيه بحرابهم وكانوا يتناشدون فيه الأشعار وفي هذه الأمور من التشويش على المصلين زيادة على ما يحصل من قعود خصمين أو أكثر بين يدي الحاكم في المسجد مع ما هو معلوم مع أن القضاء بالحق هو من العمل بالشريعة وتبليغها إلى العباد ونشر أحكامها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت