فهرس الكتاب

الصفحة 1531 من 1791

اجتهد رأيه وهو حديث صالح للعمل به كما بيناه في غير هذا الموضع ولا يصلح لنقض حكم الحاكم المتأهل مع وجود دليل يعارض دليله إذا كان ما عمل به صالحا للاحتجاج به لأن ذلك هو فرضه عند تعارض الأدلة أما إذا تبين أن الحاكم المتأهل أخطأ في الحكم فلا يجوز إقرار حكمه بل يجب على الحاكم الآخر نقضه لما قدمنا لك أن مجرد تأهل الحاكم للقضاء ليس يعصمه ولهذا يقول الصادق المصدوق في الحديث الثابت في الصحيحين وغيرهما إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن اجتهد فأصاب فله أجران فقد جعل النبي صلى الله عليه و سلم حكمه مترددا بين الصواب والخطأ فليست الأهلية بعصمة عن الخطأ كما في هذا القول النبوي وذلك بأن يستند في حكمه إلى رأي والدليل الصحيح الذي تقوم به الحجة موجود فإن الحكم المبني على هذا الرأي منقوض بالدليل الصحيح الذي مضروب به وجه الحاكم لأن شرع الله سبحانه واحد لا يخرج بخطأ الحاكم عن كونه شرعا والتعبد به للعباد ثابت قبل الحكم وبعده في هذا القضية التي حكم فيه الحاكم وغيرها وعلى هذا المحكوم له أو عليه وعلى غيرهما أما إذا كان القاضي المتولي للحكم غير متأهل للقضاء فحكمه باطل من أصله لأنه صادر عن غير حاكم لكنه إذا وافق الحق فقبوله واجب من حيث كونه لا حقا من حيث كونه صادرا عن غير من يصلح للقضاء لأن الحق حق في نفسه لا يخرج بحكم من ليس بمتأهل للقضاء عن كونه حقا وإن كان القاضي الذي ليس بمتأهل آثما لأنه قضى بالحق وهو لا يعلم به فهو أحد قاضيي النار كما تقدم في الحديث لأنه لا يعرف كون الحكم الذي حكم به حقا أو باطلا إذ هو لا يتعقل الحجة فضلا عن أن يحكم بها بين الناس

وإذا تقرر لك هذا عرفت أن مرجع لزوم حكم الحاكم ووجوب امتثاله وتحريم نقضه يرجع إلى كونه مطابقا للحق وعدم لزومه وجواز نقضه يرجع إلى كونه مخالفا للحق ومثل هذه الموافقة والمخالفة لا تخفى على المحققين من أهل العلم المشتغلين بأدلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت