فهرس الكتاب

الصفحة 1534 من 1791

يقوم بمؤنتهم من خالص أموالهم ولا شك أن انتصاب القاضي المفتي للفتيا قيام بمصلحة عامة فله نصيب في بيت مال المسلمين من هذه الحيثية وليس ذلك بأجرة على واجب بل ثبوت حق له في بيت مال المسلمين وقد كان الصحابة يأخذون عطاءهم من بيت المال وإن لم يلوا عملا كما هو معلوم فكيف إذا قاموا مع ذلك بما لم يقم به سائر المسلمين وقد جعل الله سبحانه العاملين على الصدقة أحد الأصناف الثمانية المستحقين لها ولا سبب لذلك إلا ما فعلوه من العمل وهكذا منصوب الخمسة بل وكل ذي ولاية دينية راجعة إلى القيام بمصالح المسلمين

وأما قوله أو ممن بلد ولايته فلا بد من حمله على أنهم يدفعون إليه من أموال الله التي بأيديهم لا أنهم يدفعون إليه من خالص أموالهم فإن ذلك لا مساغ له في الشرع

وأما كونه لا يأخذ من الصدقة إلا لفقره فقد قدمنا في الزكاة الكلام على الأصناف التي يشترط فيها الفقر والأصناف التي لا يشترط فيها الفقر فارجع إليه

وأما سائر الأموال التي هي معدودة في بيت مال المسلمين فلا يشترط بها فقر القاضي ولا غيره وقد صح عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال لعمر ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك بعد أن قال عمر لرسول الله صلى الله عليه و سلم أنه يعطيه من هو أحوج إليه منه وقد كان الصحابة يأخذون من العطاء الألوف المؤلفة كما هو معلوم بل كان الحسنان وعبد الله بن جعفر وأمثالهم يأخذون المائة الألف وما هو أكثر منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت