فهرس الكتاب

الصفحة 1782 من 1791

قوله فصل ومن أسلم في دارنا لم يحصن في دارهم إلخ

أقول الإسلام عصمة لمال الرجل ولأولاده الذين لم يبلغوا فمن زعم أنه يحل شيء من مال من أسلم لكون المال في دار الحرب لم يقبل منه ذلك إلا بدليل يدل على النقل من عصمة الإسلام ولا دليل وقد قدمنا الإشارة إلى هذا في الكلام على دار الحرب

وإذا عرفت هذا علمت أنه لا حاجة إلى الاستدلال على هذا بما لا تقوم به الحجة فإن الأحاديث الصحيحة المصرحة بأن الكفار إذا تكلموا بكلمة الإسلام عصموا بها دماءهم وأموالهم يغني عن غيرها ومن غرائب الرأي المبني على غير صواب الفرق بين إسلام الكفار في دارنا وبين إسلامهم في دارهم وبين المال المنقول وغير المنقول فإن هذا ليس عليه أثارة من علم ويرد هذا الفرق ما أخرجه أحمد وأبو داود بإسناد رجاله ثقات أن النبي صلى الله عليه و سلم رد على بني سليم أرضهم وقال إذا أسلم الرجل فهو أحق بأرضه وماله وأخرج سعيد بن منصور بإسناد رجاله ثقات أن النبي صلى الله عليه و سلم حاصر بني قريظة فأسلم ثعلبة وأسيد بن سعيد فأحرز لهما إسلامهما أموالهما وأولادهما الصغار وفي الباب أحاديث

وكما أنه لا وجه لهذا كله لا وجه لقوله إلا ماله عند حربي فإن الإسلام يحصن جميع أمواله سواء كان في دار الإسلام أو في دار الحرب وسواء كانت عند مسلم أو عند حربي

وأما قوله وأم ولد المسلم فيردها بالفداء فقد قدمنا لك أن مال المسلم يعود إليه على أي صفة كان ومماليكه الذين لم ينجز عتقهم من جملة أمواله فتخصيص أم الولد والمدبر والمكاتب بالذكر من عجائب الرأي المبني على الخيال وإيجاب الفداء على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت