فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 1791

المصارف الثمانية وجاءت بها السنة المتواترة فإذا كان إمام المسلمين محتاجا الى التأليف لمن يخشى من ضرره على الاسلام واهله او يرجو ان يصلح حاله ويصير نصيرا له وللمسلمين كان ذلك جائزا له وهكذا يجوز لرب المال مع عدم الامام ان يتألف من يخشى منه الضرر على نفسه او ماله او على غيره من المسلمين ولاوجه لتخصيص الامام بذلك فإن المؤلفة مصرف من مصارف الزكاة ونوع من الانواع التي جعلها الله لهم فكما يجوز لرب المال ان يضعها في مصرف من المصارف غير المؤلفة يجوز له ايضا ان يضعها في المؤلفة وهذا ظاهر واضح واما اذا كان الامام موجودا فأمر الصرف اليه وليس للامام ان يتألف مع قوة يده وبسطة امره ونهيه ووجود من يستنصر به عند الحاجة لما عرف من ان علة التأليف الواقع منه صلى الله عليه و سلم هو ما تقدم عنه واما قول المصنف ومن خالف فيما اخذ لأجهله رد فهو صواب لأن الغرض من التأليف لم يحصل فلم يكن ذلك المؤلف مؤلفا فلا نصيب له في الزكاة وقوله والرقاب المكاتبون الفقراء المؤمنون اقول ظاهر قوله سبحانه وفي الرقاب ان هذا النصيب من الزكاة يصرف في عتق الرقاب ولو بشرائها من ذلك النصيب وعتقها ولا يختص بالمكاتبين ولا بالمتصفين بصفة الايمان بل المراد الاتصاف بالاسلام واما اشتراط الفقر فلا يخفى ان المملوك لا يملك شيئا من المال ولعل مراده من لم يكن عنده من المال ما يخلص رقبته من الرق او على القول بأن العبد يملك قوله والغارم كل مؤمن فقير اقول هذا مصرف من المصارف المذكورة في القرأن ولاوجه لاشتراط الفقر فيه فان القرآن لم يشترط ذلك والسنة المطهرة مصرحة بعدم اشتراط الفقر فيه كما في حديث ابي سعيد بلفظ لا تحل الصدقة لغني الا لخمسة لعامل عليها او رجل اشتراها بماله او غارم او غاز في سبيل الله اخرجه ابو داود وابن ماجه واخرجه ايضا احمد ومالك في الموطأ والبزار وعبد بن حميد وابو يعلى والبيهقي والحاكم وصححه فهذا الحديث فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت