فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 1791

قوله على طهارة اقول إنما يثبت وجوب هذه الطهارة إذا ثبت ان النبي صلى الله عليه و سلم طاف طاهرا أي متوضئا وضوء الصلاة او أمر الطائفين بذلك ولا يدل على هذا الوجوب منعه صلى الله عليه و سلم للحائض ان تطوف بالبيت فإن المانع من ذلك إنما هو حيضها فلا يدل الا على ان الحائض ممنوعة من البيت بل فيه ما يفيد عدم وجوب كون الطواف على طهارة لأنه لم يأمرها الا بانتظار انقطاع حيضها ولم يأمرها بأن تتوضا للطواف وهكذا لايدل على ذلك حديث الطواف بالبيت صلاة فإنه ليس المراد انه كالصلاة في جميع احكامه التي من جملتها الطهارة فإنه لم يقع فيه شيء من أركانها ولا من أذكارها فكيف يستدل به على وجوب ما هو خارج عنها وهو الطهارة وأما الاستدلال بكون آخر الطواف ركعتي الطواف وهما لا يصحان الا من متطهر فهذا الاستدلال انما يتم على تقدير وجوب الموالاة بين الركعتين وبين الطواف بحيث لايفصل بينهما فاصل يتسع للطهارة ولم يرد ما يدل على هذا الا ان يقال إنه صلى الله عليه و سلم والى بينهما فدل ذلك على انه طاف متوض نعم قد ثبت من حديث عائشة في الصحيحين وغيرهما ان اول شيء بدأ به النبي صلى الله عليه و سلم حين قدم مكة انه توضأ ثم طاف بالبيت فهذا هو الدليل على وجوب كون الطواف على طهارة وقد تقرر ان الاصل في كل افعاله في الحج الوجوب وأما كونه يجزى طواف زائل العقل لذلك للعذر العارض له لا سيما من استمر عليه ذلك كمن غلبه المرض وخشي ان يفوته الطواف وليس هذا بمناقض لما تقدم من ايجاب الطهارة فللأعذار حكمها واما قوله ولو محمولا او لابسا او راكبا غصبا فلا شك ان لابس المغصوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت