فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 1791

فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه فإن ابي وصمم على ذلك مع إمكانه وكان فيتركه ما يضره او يضر من يعول فلا بأس ان يمسه بعقوبة تحمله على طلب ما فيه مصلحة له ولمن يعول ودفع مفسدة عنه وعنهم وأي مفسدة اعظم من قعود رجل في بيته بلا عذر وأبوب المكاسب مفتحة وأسباب الرزق منتشرة وأطفاله يتضاغون من الجوع وامرأته المحجبة تقاسي شدائد الفاقة وتمارس اهوال المسغبة قوله ولا فسخ اقول قد ذهب الجمهور كما حكاه ابن حجر في فتح الباري إلى ثبوت الفسخ إذا لم يجد الرجل ما ينفق على أمراته وهو الحق لقوله عز و جل ولا تمسكوهن ضرارا والاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما تقرر في الاصول وأي ضرار اعظم من ان يبقيها في حسبه وتحت نكاحه بغير نفقة فإن هذا ممسك لها ضرارا بلا شك ولا شبهة بل ممسك لها مع اشد انواع الضرار فإن قوام الانفس لا يكون الا بالطعام والشراب ولقول الله عز و جل فإمساك بمعروف او تسريح بإحسان فخير الازواج بين الامرين فليس لهم فسحة في المعاملة للزوجات باحدهما فمن لم يمسك بمعروف كان عليه التسريح باحسان فإن لم يفعل كان على حكام الشريعة ان يوصلوا الممسكة ضرارا بحكم الله عز و جل فيفسخون نكاحها وأين الامساك بمعروف من رجل ترك زوجته في مضايق الجوع ومتألف المخمصة وعرضها للهلاك وحبسها عن طلب رزق الله عز و جل وأراد ان تكون له فراشا وهي بهذه الحالة المنكرة والصفة المستشنعة وكل من يعرف الشريعة يعلم ان هذا منكر من منكراتها ومحرم من محرماتها ولقوله عز و جل ولا تضاروهن وهذا من اعظم انواع الضرار وأشدها كما سلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت