فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 1791

دل على ذلك ما جاء في القرآن الكريم من تفصيل الكلام في أموال اليتامى وإنفاقهم منها وجواز ان يأكل المنفق لهم من مالهم بالمعروف واما قوله ولو كافرا فذلك إذا رافعه الابن إلى الشريعة الاسلامية قضينا عليه بما فيها واما قوله او معسرا له كسب فلا بد ان يفضل من كسبه فضله تكون مالا حتى ينفق منها ولده وأما إذا كان لا يحصل له من الكسب إلا ما يكفيه فقط فليس عليه إنفاق اولاده بل ينفق ذلك على نفسه كما تقدم في الاحاديث ورزق اولاده على خالقهم وقد عرفت مما سبق انه لا وجه لقوله ثم في ماله وان إنفاقه من ماله مقدم على إنفاقه من مال ابيه واما قوله ثم على الام قرضا للأب فإذا كانت غنية فعليها النفقة لأولادها لأن الخطاب في الاحاديث السابقة إن كان للرجال فللنساء حكمهم كسائر الخطابات التي في الكتاب والسنة بصيغة خاصة بالذكور فإن النساء شقائق الرجال ولا يخرجهن من ذلك إلا دليل يخصصهن من الواجبات على الرجال فلا وجه لقوله قرضا للأب وله والعاقل المعسر على ابويه حسب الارث اقول لما قدمنا من الادلة ولا سيما إذا كان قوله صلى الله عليه و سلم لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف شاملا للكبار فإن من جملتهم إذا ذاك معاوية وقد كان كبيرا لأنه اسلم عام الفتح وكان عمره عند إسلامه ثماني وعشرين سنة فقد كان عند الهجرة في ثماني عشرة سنة والحالصل ان هذه النفقات التي هي مما يصدق عليه انه صلة للارحام إذا لم يوجد دليل ناهض ينتهض على وجوبها فهي من افضل القرب واعظم الطاعات المقربة الى الله عز و جل كما قدمنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت