فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 1791

أقول أعلم أن البيع الذي أحله الله سبحانه وجعله مقتضيا لانتقال الأملاك من مالك إلى مالك لا يعتبر فيه إلا مجرد التراضي وطيبة النفس بأي لفظ وقع وعلى أي صفه كان ولو بمجرد إشارة أو كتابة فإذا حصل هذا المناط وتفرق البائع والمشتري من المجلس راضيين بالبيع طيبة به نفساهما فقد انتقل ذلك المبيع من ملك البائع إلى ملك المشتري إذا كان المبيع مما أحل الشرع بيعه وجوز التعامل فيه

وأما اعتبار كون المالك مكلفا فأمر لا بد منه لأن نفوذ التصرفات موقوف على بلوغ المتصرف إلى سن التكليف وهي أول مظنات الرشد وأما من دون التكليف فقد عرفت أن الله سبحانه أمر الولي بأن يمل عنه وجعل تصرفاته إليه وإذا أذن له بالتصرف كان المعتبر هو هذا الإذن الصادر من الولي لا مجرد تصرف غير المكلف ولعله إن شاء الله تعالى يأتي في باب المأذون زيادة تحقيق للمقام

وأما اشتراط أن يكون مختارا فأمر لا بد منه لأن المناط هو التراضي وطيبة النفس كما سلف والمكره لا رضا منه ولا طيبة نفس وأما اشتراط كون البائع مطلق التصرف فلأن المحجور محبوس عن التصرف فهو كالمحكوم عليه بعدم التصرف في المال الذى تناوله الحجر إذا وقع من متأهل للحكم وصادف سببا يقتضي الحجر وسيأتي الكلام إن شاء الله على الحجر وأما كونه ملكا أو متوليا عن غيره بولاية شرعية فأمر لا بد منه فإن من لم يكن مالكا ولا متوليا كذلك لا حكم لبيعه لأن ذلك من أكل أموال الناس بالباطل وقد قال سبحانه ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل

وأما كونه بلفظ تمليك إلخ فقد عرفناك أن المعتبر هو التراضي وطيبة النفس فما أشعر بهما ودل عليهما فهو البيع الشرعي وهكذا القول المعتبر فيه ذلك فقط فما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت