فهرس الكتاب

الصفحة 890 من 1791

مثله فقال بعنيه فقلت لا ثم قال فبعنيه فبعته واستثنيت حملانه إلى أهلي وفي لفظ لأحمد والبخاري وشرطت ظهره إلى المدينة فهذا الحديث يدل على أن الشروط الواقعة من جهة البائع صحيحة إذا لم تستلزم الغرر والجهالة ومن ذلك حديث بريرة المشهور كما في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة أنها أرادت أن تشتري بريرة للعتق فاشترطوا ولاءها فذكرت عائشة ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق وإن اشترطوا مائة شرط وفي صحيح مسلم من حديث ابن عمر وأبي هريرة نحو حديث عائشة ففي هذا الحديث دليل على عدم تأثير الشروط المخالفة لما يوجهه العقد ويقتضيه وأنها باطلة في أنفسها لا تصح بوجه ومما ورد في الشروط الجائزة حديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما قال ذكر رجل لرسول الله صلى الله عليه و سلم أنه يخدع في البيوع فقال ما بايعت فقل لا خلابة فإن هذا وإن لم يكن بلفظ الشرط ففيه معنى الشرط فيصح هذا الشرط ولا يبطل به البيع فعرفت بمجموع ما ذكرناه أن الشروط الواقعة في العقد لا تقتضي الفساد بل هي إما باطلة في نفسها لكون ذكرها كعدمها أو صحيحة معمول بها هي والعقد إلا ما كان منها مقتضيا للوقوع في الغرر الذي يحصل عنده التردد وعدم العلم بالحقيقة فإن ذلك لا يتحقق معه التراضي الذي هو المناط في المعاملات الشرعية وليس عدم الصحة لمجرد الشرط بل لاقتضائه الوقوع في بيع الغرر المنهي عنه حسبما قدمنا

وبهذا تعرف أن لا فرق في الشروط بين صريحها ومستقبلها وحاليها وعقدها فإن كل ما سلم منها من الجهالة الموقعة في بيع الغرر فهو غير مؤثر في المناط الذى هو التراضي ولا منع من أن يحصل التراضي على انتقال الملك من ملك البائع إلى ملك المشتري بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت