فهرس الكتاب

الصفحة 923 من 1791

أقول قد قدمنا لك أن البيع والشراء هو حصول التراضي من البائع والمشتري فالمشتري رضي بالعين المبيعة والبائع رضي بالثمن المقابل لها وإذا تعذر تسليم العين المبيعة ارتفع التراضي المعتبر فلا بيع ولا شراء بل وجود التراضي المتقدم كعدمه لأنه قد انكشف عدم وجود متعلقه الذي كان التراضي عليه والثمن إنما يلزم بعد وجود عين المبيع ومصيرها إلى المشتري فمثل هذا لا ينبغي أن يجعل من أنواع الخيار بل ينبغي أن يعد في مبطلات البيع هذا إذا تعذر تسليمه مطلقا أما إذا تعذر في مدة ثم أمكن فقد دخل البائع في بيع منهي عنه لأنه باع ما ليس عنده فكان من هذه الحيثية غير صحيح وإذا لم يصح التبايع فعند عود المبيع إذا شاء اتبايعا وإلا فهو باق على ملك البائع الأول ولا حكم لما وقع منهما من التبايع مع تعذر التسليم وبهذا تعرف أنه لا فائدة لقوله وهو لهما في مجهول الأمد وللمشتري الجاهل في معلومة

قوله ولفقد صفة مشروطة

أقول هذا نوع من خيار الغرر لأن المشتري لم يقف على حقيقة المبيع كما ينبغي مع مزيد الغرر باشتراطه لتلك الصفة في المبيع وانكشاف عدمها فلا وجه لعدة خيارا مستقلا

قوله وللغرر كالمصراة

أقول هذا نوع من أنواع الغرر لأن البائع قد غرر المشتري بالتصرية فلم يقف على حقيقة المبيع وما هو الغرض الحامل على شرائه وهذا النوع قد ثبت النص عليه بالسنة الصحيحة الثابتة في الصحيحين وغيرهما من طرق وفيها أن النبي صلى الله عليه و سلم قال في المصراة فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين من بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر وقد بسطنا القول على هذا الحديث في شرحنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت