فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 1791

البيع الشرعي هو التراضي فعلى تقدير أنهما تراضيا على بيع الغائب فلمن وجده على غير الصفة التي رضي بها أن يتركه لإنكشاف عدم الرضى المحقق وهذا هو معنى خيار الرؤية عند المثبتين له ولكنهم يقولون قد انعقد البيع بنفس العقد ونحن نقول إن إنكشافه على خلاف الصفة التي وقع التراضي عليها قد عاد على التراضي السابق بالنقض فكأنه لم يكن وإذا حصلت الرؤية وحصل الرضا عندها فهذا هو البيع والشراء لا ما تقدمه

وأما قوله ويبطل بالموت فهو غير مستقيم على قواعدهم التي يعملون عليها لأن الخيار حق ثابت لصاحبه ومجرد موته لا يصلح سببا لبطلانه على وارثه والحق كالملك في انتقاله عن الميت إلى وارثه فلا بد من وجود مخصص لهذه الكلية الثابتة بعمومات الكتاب والسنة وبالإجماع على الجملة وأما بطلانه بالإبطال بعد العقد فوجهه أن حق له وهو مفوض فيه وأما كونه يبطل بالتصرف فلكونه مشعر بالرضا به ولا وجه للفرق بين التصرف به والاستعمال لأن كلا منهما مشعر بالرضا بالمبيع وهكذا لا وجه لبطلانه بالتعيب والنقص عما شمله العقد إلا أن يكون ذلك بفعل من له الخيار فإنهما يشعران بالرضا بالمبيع ولا فائدة لقوله وجس ما يجس لأن ذلك قد دخل تحت قوله بتأمل لجميع غير المثلى والتأمل هو كل شيء يجسه وبما يهتدي به إلى معرفته والجس هو بمعنى التأمل لما يجس

وأما قوله وسكوته عقبها فوجهه أنه مشعر بالرضا به وفيه ما فيه كما قدمنا في نظائره وأما الرؤية من الوكيل لها فلأنه ينكشف بها ما ينكشف برؤية الموكل إذا كان الوكيل له خبرة بمثل ذلك المبيع بخلاف الرسول المرسل لقبض المبيع فإنه غير قاصد للاطلاع على حقيقته ولا هو مبعوث من مرسله لهذا المقصد وأما ما ذكره من الرؤية للبعض يدل على الباقي فوجهه أن الشيء المتفق تقوم رؤية بعض أجزائه مقام الرؤية لجميعها وهكذا الرؤية المتقدمة فيما لا يتغير فإن الرائي قد وقف على حقيقته وليس المراد من الرؤية حال العقد وبعده إلا ذلك

وأما قوله وله الفسخ قبلها فخبط على غير قياس فإن المناط عندهم هو أن يوجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت