فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 122

قال - رحمه الله:"الثقة: سواد عين التوكل، ونقطة دائرة التفويض، وسويداء قلب التسليم".

وصدر الباب بقوله تعالى لأم موسى: {فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [القصص: 7] .

فإن فعلها هذا -كما يقول ابن القيم- هو عين ثقتها بالله تعالى. إذ لولا كمال ثقتها بربها، لما ألقت بولدها وفلذة كبدها في تيار الماء، تتلاعب به أمواجه وجريانه إلى حيث ينتهي أو يقف (1) .

والذي ينقدح لي: أن"الثقة"ليست منزلة مستقلة، ولذا لم يرد نص خاص بها في الكتاب أو السنة. وإنما هي دافع إلى التوكل وباعث عليه. وكلما ازدادت ثقة العبد بربه وتوثقت عراها، قوي توكله على الله تعالى، ورسخت جذوره، وبسقت فروعه.

والموظف لأنه واثق بأنه يقبض في مطلع كل شهر راتبًا معينًا، التزمت به الحكومة. فهو يرتب حياته على هذا الأساس، لثقته بها، ولهذا لو اضطربت أحوال حكومة ما، وغدت خزينتها مهدده بالعجز عن دفع المستحقات، ضعفت هذه الثقة عند الموظفين، وربما انعدمت. فمن وعده ملك الملوك لا تهتز ثقته به بحال.

وكذلك من أعطاه ملك درهما فسرق منه، فقال له الملك: عندي أضعافه، فلا تهتم، متى جئت إلي أعطيتك من خزائننا أضعافه. فإذا علم صحة قول الملك، ووثق به، واطمأن إليه، وعلم أن خزائنه مليئة بذلك، لم يحزنه فوته.

(1) "مدارج السالكين" (2/ 143) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت