ومن معتركات النزاع في باب التوكل بين: قضية الطب والتداوي.
فالغالب على الصوفية الإعراض عن التداوي، وعن الرجوع إلى الأطباء، اتكالًا على الله تعالى، ورضًا بما قضاه وقدَّره.
وربما استدلوا في ذلك بحديث: «السَّبْعِيْنَ أَلْفًا الَّذِيْنَ يَدْخُلُوْنَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ» ، ووصفهم بأنهم: «الَّذِينَ لاَ يَسْتَرْقُونَ، وَلاَ يَكْتَوُونَ» .
والاسترقاء -طلب الرقية من الغير- نوع من التداوي بالروحانيات، والاكتواء من التداوي بالماديات.
وقد ورد في حديث: «مَنْ اكْتَوَى أَوْ اسْتَرْقَى فَقَدْ بَرِئَ مِنَ التَّوَكُّلِ» (1) .
وقال أحد الصحابة وهو عمران بن حصين: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الكَيِّ» فَاكْتَوَيْنَا، فَمَا أَفْلَحْنَ وَلَا أَنْجَحْنَ (يعني: الميّات) زفي رواية الترمذي: فَمَا أَفْلَحْنَا وَلَا أَنْجَحْنَا (2) .
وفي الصحيحين من حدث جابر: «وَإِنْ كَانَ فِيْ شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ،
(1) رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه عن المغيرة بن شعبة، كما في"منتقى الأخبار"، وانظر: الترمذي في الطب [2056] ، وابن ماجه [3489] .
(2) رواه الخمسة (أحمد وأصحاب السنن) إلا النسائي، وصححه الترمذي، كما في المنتقى، وانظر: أبو داود [3865] ، والترمذي [2050] ، وابن ماجه [3490] .