لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا. وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ [الكهف: 34 - 39] .
وكانت نتيجة غروره أن احترقت جنته: {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا. وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا. هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا} [الكهف: 42 - 44] .
وكم رأينا بأعيننا غني قوم افتقر، وعزيز قوم ذل، وملكًا معظمًا زال ملكه .. وسبحان من لا يتغير.
سئلت هند بنت النعمان بن المنذر ملك العرب بالحيرة عن أمرها، فقالت: أصبحنا ذات صباح وما في العرب أحد إلا يرجونا، ثم أمسينا، وما في العرب أحد إلا يرحمنا!
وبكت أختها حرقة بنت النعمان يومًا، وهي في عزها، فقيل لها: ما يبكيك؟ لعل أحدًا آذاك: فقالت: لا، ولكن رأيت غضارة (أي نعيمًا وطيب عيش) في أهلي، وقلما امتلأت دار سرورًا، إلا امتلأت حزنا! وقالت لبعض من دخل عليها: أن الدهر لم مظهر لقوم بيوم يحبونه، إلا بطن لهم بيوم يكرهونه، ثم أنشدت:
فبينا نسوس الناس، والأمر أمرنا ... إذا نحن فيهم سوقة نتنصف
فأف لدنيا لا يدوم نعيمها ... تقلب تارات بنا وتصرف
ومن موانع التوكل: الركون إلى الخلق، والاعتماد عليهم في قضاء الحاجات، والنصرة في الملمات، وتدبير الأمور، وتذليل الصعاب، ناسيًا