وقد روي عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه قيل له: لو دعونا لك طبيبًا؟ فقال: الطبيب قد نظر إليّ وقال: إني فعَّال لما أريد.
وقيل لأبي الدرداء في مرضه: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي. قيل: فما تشتهي؟ قال: مغفرة ربي. قالوا: ألا ندعو لك طبيبًا؟ قال: الطبيب أمرضني!
وقيل لأبي ذر وقد رمدت عيناه: لو داويتهما؟ قال: إني عنهما مشغول، فقيل: لو سألت الله تعالى أن يعافيك؟ فقال: أسأله فيما هو أهم عليّ منهما!
وكان الربيع بن خثيم أصابه فالج، فقيل له: لو تداويتَ؟ فقال: قد هممت، ثم ذكرت عادًا وثمود وأصحاب الرِّس وقرونًا بين ذلك كثيرًا، وكان فيهم الأطباء، نهلك المداوِي والمداوَى، ولم تغن الرقَى شيئًا.
وكان أحمد بن حنبل يقول: أحب لمن اعتقد التوكل، وسلك هذا الطريق، ترك التداوي من شرب الدواء وغيره، وإن كان به علل فلا يخبر المتطبب بها أيضًا إذا سأله.
وقيل لسهل: متى يصح للعبد التوكل؟ قال: إذا دخل عليه الضرر في جسمه والنقص في ماله، فلم يلتفت إليه، شغلًا بحاله، وينظر إلى قيام الله تعالى عليه.
"فإذن منهم مَن ترك التداوي وراءه، ومنهم مَن كرهه، ولا يتضح وجه الجمع بين فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأفعالهم إلا بحصر الصوارف عن التداوي."
فنقول:
إن لترك التداوي أسبابًا:
"السبب الأول": أن يكون المريض من المكاشَفين، وقد كوشف بأنه انتهى