فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 122

الفصل الأول: فضل التوكل

التوكل عبادة من أفضل عبادات القلوب، وخُلُق من أعظم أخلاق الإيمان، وهو - كما قال الإمام الغزالي - منزل من منازل الدين، ومقام من مقامات الموقنين، بل هو من معالي درجات المقرَّبين، بل هو - كما قال الإمام ابن القيم:"التوكل"نصف الدين، والنصف الآخر"الإنابة". كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88] .

فإن الدين عبادة واستعانة: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] والتوكل استعانة، والإنابة عبادة.

وحاجة المسلم - السالك لطريق الله - إلى التوكل حاجة شديدة، وخصوصًا في قضية"الرزق"الذي شغل عقول الناس وقلوبهم، وأورث كثيرًا منهم - بل أكثرهم - تعب البدن، وهم النفس، وأرق الليل، وعناء النهار.

وربما قبل أحدهم أن يذل نفسه، ويحني رأسه، ويبذل كرامته، من أجل لقمة العيش التي يحسبها أنها في يد مخلوق مثله، إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، فحياته وحياة أولاده في قبضته، فهو قادر - في نظره - أن يحيي ويميت كما قال"نمرود"في محاجة الخليل إبراهيم - عليه السلام - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت