إن المتوكل موقن أن تدبير الله خير له من تدبير نفسه وأنه أبدًا في كفاية الله تعالى وكفالته ووكالته، وكفى بالله وكيلًا، وكفى بالله كفيلًا. ولهذا ألقى حموله وهمومه عند باب ربه فاستراح من الهم والعناء وأنشد مع الشاعر:
سهرت أعين ونامت عيون ... في أمور تكون أو لا تكون
إن ربًا كفاك بالأمس ما كا ... ن سيكفيك في غدٍ ما يكون
الأمل
5 -ومن ثمرات التوكل: الأمل في الفوز بالمطلوب والنجاة من المكروه، وانقشاع الغمة، وانفراج الكربة، وانتصار الحق على الباطل، والهدى على الضلال، والعدل على الظلم.
فالمتوكل على الله لا يعرف القنوط إلى قلبه سبيلًا، ولا يغلبه اليأس. فقد علمه القرآن أن القنوط من لوازم الضلال، واليأس من توابع الكفر.
قال تعالى على لسان إبراهيم: {قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر: 56] .
وقال على لسان يعقوب: {يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87] .
قال ذلك إبراهيم في مقام إنجاب الشيخ الهرم بعد أن أصابه الكبر.
وقال ذلك يعقوب في مقام البحث عن يوسف وأخيه بعد أن طال فراقه