ولم يعرف الله جوادًا كريمًا، يده سحاء الليل والنهار، يرزق البر والفاجر، ويعطي المؤمن والكافر: {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا} [الإسراء: 100] .
ولم يعرف الله قهارًا أخذ الجبابرة العتاة، المتألهين في الأرض، أخذ عزيز مقتدر، فما كان لهم من فئة ينصرونهم من دون الله وما كانوا من المنتصرين. كما قال تعالى: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت: 40] .
من لم يعرف الله تعالى بهذه الأسماء، والصفات وسائر أسمائه وصفاته، لا ينتظر منه أن يجعل اعتماده عليه، إذ كيف يعتمد على من لا يعرفه؟! وربما تجده يعتمد على مخلوق مثله، ولا يعتمد على ربه، لأنه يعرف مقام الرئيس أو الوزير أو المدير أو الغني، فهو يعتمد عليهم، ويثق بعونهم له، في حين لا يعرف مقام الذي خلقه فصوره وشق سمعه بصره.
مثله مثل رجل غريب دخل مجلس قوم فيهم الملك، فهو يسأل بعض خدمه، أو بعض جنود، ولا يسأل الملك نفسه، لأنه لا يعرفه، فإذا لم ينبهه منبه على جهله وسوء تقديره، فسيمضي في الطريق الغلط، ولن يعمل على ثمرة، ولن تقضى له حاجة.
ومن العوائق كذلك: إعجاب المرء بنفسه، بل هو من المهلكات كما جاء في الحديث: «ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ» (1) .
(1) حسّنه في صحيح"الجامع الصغير"من حديث عبد الله بن عمر [3045] .