فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 122

والخلاصة: أن الناس مع الأسباب أصناف أربعة:

الصنف الأول: الذين عطَّلوا الأسباب وأعرضوا عنها -بأبدانهم وقلوبهم- بدعوى التوكل على الله تعالى. وهؤلاء منهم الصادقون المخلصون، ومنهم المتظاهرون المدَّعون.

وقد بيَّنا الموقف الشرعي من هؤلاء في ضوء ما وضع الله من سنن، وما شرع من أحكام، معتمدين على المحكمات لا المتشابهات، من نصوص القرآن والسُنَّة، مستهدين بعمل الصحابة ومن تبعهم بإحسان، مستأنسين بأقوال كبار الأئمة، وهداة الأمة، القائمين لله بالحجة.

وأحب أن أقول: إن هذا الصنف لم يعد يكوِّن مشكلة اليوم، فوجوده نادر أو معدوم، إلا ما كان من باب الادعاء أو التشبه بالصوفية الأقدمين، في حين ليس له علم يُؤخذ عنه، ولا عمل يُقتدى به فيه. وهو الذي شبهه بعضهم بالبومة الساكنة في الخراب! كما نقل ذلك العلامة المناوي - رحمه الله -.

والصنف الثاني: الذين تشبثوا بالأسباب، بجوارحهم وقلوبهم، وغفلوا من مسببها، وخالقها، فكل نظرهم إليها، وكل اعتمادهم عليها، حتى أمست وكأنها آلهة تُعبد مع الله، أو من دون الله!

وهؤلاء للأسف الشديد هم أكثر الخلق. فلا يكاد أحدهم يرى الرزق إلا في الوظيفة التي يقبض راتبه منها كل شهر، أو في البيت الذي يدر عليه الدخل كل مدة، أو في التجارة التي تعود عليه بالربح كل عام، أو في الشركة التي ساهم فيها، أو في أبيه الذي تكفَّل بالنفقة عليه، أو بفلان الأمير أو الوزير أو الوجيه الذي يسنده في منصبه، أو يسهل له صفقاته.

ولهذا نرى أحدهم يقول: لولا معاونة فلان لهلكنا، ولولا ما ورثناه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت