بهم العُسر. وقد قال عليه الصلاة والسلام فيمن صام في شدة الحر والمشقة: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ» (1) .
ورأى رجلًا يمشي، قيل: إنه نذر أن يحج ماشيًا، فقال: «إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ مَشْيِهِ، فَلْيَرْكَبْ» ، وفي رواية: «إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيْبِ هَذَا نَفْسَهُ» (2) .
وعن عقبة بن عامر: أن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت حاجَّة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا، فَلْتَرْكَبْ» (3) .
بقي ما روي عن بعض الصحابة والسَّلَف رضوان الله عليهم أنهم تركوا التداوي توكلًا على الله تعالى. وما تفسيره؟ إذ قد يُفهم منه منافاة ما صح عن سيد المتوكلين رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقد عقد الإمام الغزالي لذلك مبحثًا جعل عنوانه:"بيان أن ترك التداوي قد يُحمد في بعض الأحوال ويدل على قوة التوكل، وأن ذلك لا يناقض فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
قال:"اعلم أن الذين تداووا من السَّلَف لا ينحصرون، ولكن قد ترك التداوي أيضًا جماعة من الأكابر، فربما يظن أن ذلك نقصان، لأنه لو كان كمالًا لتركه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذ لا يكون حال غيره في التوكل أكمل من حاله."
(1) متفق عليه من حديث جابر: اللؤلؤ والمرجان [681] .
(2) رواه البخاري عن أنس [1865، 6701] ، ومسلم [1642] ، وأبو داود [3301] ، والترمذي [1537] ، والنسائي (7/ 30) ، وابن حبان [4382، 4383] .
(3) رواه أبو داود [3293] ، والترمذي وحسّنه [1544] ، والنسائي (7/ 20) ، وابن ماجه [2134] ، ورواه أبو داود عن ابن عباس [3297] ، وأشار إليه الترمذي.