القديمة، معتمدين على الله تعالى أن يشد أزرهم، ويوفقهم لأخذ السلاح من عدوهم. وما زالوا يقاتلون بإمكاناتهم المحدودة، حتى هيأ الله لهم الأسباب التي تمدهم بالسلاح، حتى من أعتى قوى الكفر، التي لا تريد خيرًا للإسلام. فقد خوف الله بعضهم من بعض، وكان من وراء ذلك خير للمسلمين. وهذا ما كان يدعو به بعض السلف: اللهم اشغل الظالمين بالظالمين، وأخرجنا من بينهم سالمين.
العزَّة
3 -ومن ثمار التوكل: العزة، التي يحس بها المتوكل، فترفعه مكانًا عليًا، وتمنحه ملكًا كبيرًا، بغير عرش ولا تاج، وهي قبس من عزة المتوكَّل عليه، كما قال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ} [الشعراء: 217] ، {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 49] .
فالمتوكل هنا عزيز بغير عشيرة، غني بغير مال، ملك بغير جنود ولا أتباع.
أجل هو ملك، ولكنه من ملوك الآخرة، لا من ملوك الدنيا. فملوك الدنيا يشعرون بحاجتهم إلى من حولهم من الأتباع والأنصار، كما يشعرون بالخوف على ملكهم أن يزول بالكيد من الداخل، أو بالغزو من الخارج، أو بالموت الذي لا يفرق بين ملك وسوقة.
أما ملوك الآخرة فقلوبهم معلقة بالله تعالى، لا يرجون إلا رحمته، ولا يخافون إلا عذابه. فهم كما وصفهم الشاعر:
عبيد، ولكن الملوك عبيدهم ... وعبدهمو أضحى له الكون خادما!
قال أحد الخلفاء لأحد علماء السلف الصالح يومًا: ارفع إلينا حوائج دنياك نقضها لك! قال: إني لم أطلبها من الخالق فكيف أطلبها من المخلوق؟!