كانوا كما وصفهم الله: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22] . ثم ذكر لنا نموذجًا منهم فقال: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23] .
وأعظم من ذلك: موقفه - صلى الله عليه وسلم -، وهو يحفر الخندق، ثم هو يعد أصحابه بفتح اليمن، وفتح مملكتي كسرى وقيصر. وهو ما جعل أهل النفاق يتندرون ويسخرون: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} [الأحزاب: 12] .
وكذلك كان شأن المنافقين أبدًا. يتهمون المؤمنين من أصحاب النبي الكريم بالتهور والغرور، وذلك لأنهم لا يبالون بعدد عدوهم ولا عدته، متوكلين على الله تعالى. ويقول القرآن في سورة الأنفال التي عقب فيها على غزوة بدر: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 49] .
أجل .. عزيز لا يذل من لاذ بجنابه، حكيم لا يضيع من وثق بتدبيره.
وفي جهاد عصرنا رأينا الفئة القليلة تنتصر على الفئة الكثيرة بالتوكل على الله تعالى، والحرص على الشهادة في سبيل الله. كما في حرب الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي، وكما في جهاد أفغانستان ضد الغزو الشيوعي السوفييتي، وكما في صمود إخوتنا في البوسنة ضد العدوان الصربي.
لقد بدا الاخوة في أفغانستان جهادهم بعدد قليل من المسدسات والبنادق