إذا عرفنا بواعث التوكل، سهل علينا أن نعرف عوائقه. فبضدها تتميز الأشياء، ولا بأس أن أشير إلى ابرز المعوقات:
وأولها من غير شك: الجهل بمقام الألوهية، فمن لم يعرف رب الناس، ملك الناس، إله الناس، وما له سبحانه من الأسماء الحسنى، والصفات العلا، لا يتصور منه أن يتوكل عليه جل جلاله.
من لم يعرف الله غنيًا له ما في السموات وما في الأرض ملكًا وملكًا، يحتاج إليه كل ما سواه، ولا يحتاج إلى أحد مما سواه. أخبر تعالى عن غناه في حديث القدسي فقال: «يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِيْ إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ» (1) .
ولم يعرف الله قديرًا، لا يحد قدرته حد، ولا يعجزها ضد: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82] . تعمل قدرته تعالى من خلال الأسباب التي خلقها، وتعمل - إن شاء سبحانه - من غير الأسباب، آية لنبي، أو كرامة لولي، أو إعانة لمظلوم، أو تفضلًا على محروم: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 17، 18] .
(1) حديث مشهور رواه مسلم عن أبي ذر.