فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 122

بل ربما زاد أحدهم على ذلك، فأفتى نفسه بأكل السحت، وأخذ الرشوة، واستباحة الربا، وأكل المال بالباطل، خوفًا على نفسه إذا شاخ بعد الشباب، أو مرض بعد الصحة، أو تعطل بعد العمل، أو خشية على ذرية ضعفاء من بعده. وقد قال الإمام عبد الله بن المبارك: من أكل فلسًا من حرام فليس بمتوكل.

والمخرج من هذا كله هو الاعتصام بالتوكل على الله تعالى.

وأحوج ما يكون المسلم إلى التوكل إذا كان صاحب دعوة، وحامل رسالة، وطالب إصلاح، فهو يجد في التوكل ركنًا ركينًا، وحصنًا حصينًا، يلوذ به في مواجهة طواغيت الكفر، و"فراعنة"الظلم، و"قوارين"البغي، و"هوامين"الفساد. فهو ينتصر بالله، ويستعز بالله، ومن انتصر بالله فلن يغلب أبدًا، ومن استغنى به فلن يفتقر أبدًا، ومن استعزَّ بالله فلن يذل أبدًا. {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 160] .

ولا غرو أن عُنِي القرآن الكريم بالتوكل، أمرًا به، وثناءً على أهله وبيانًا لفضله وآثاره في الدنيا والآخرة.

أمر الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم - في تسع آيات من كتابه:

في القرآن المكي نقرأ قوله تعالى: {وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [هود: 123] .

{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ} [الفرقان: 58] .

{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ. الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ. وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ. إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الشعراء: 217 - 220] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت