فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 122

وهناك من يطلب الانتصار على عدو ظلمه، فهو يريد أن يشفي غلته بأخذ الله له. وهذا لا حرج فيه، فهو من طبائع البشر، وقد رخص الله للمظلوم أن يجهر بالسوء من القول في حق ظالمه، رعاية لحاله: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} [النساء: 148] .

وهذه كلها مطالب دنيوية مشروعة، ومن متعلقات التوكل على الله تعالى.

فالمؤمن يتوكل على ربه أن يرزقه الزوجة الصالحة، والأولاد الصالحين، كما دعا بذلك عباد الرحمن: {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74] .

ويتوكل عليه حتى يمحه العافية، وينصره على ظالمه.

ولكن هناك ما هو أعظم من هذا، وهو من يتوكل على الله تعالى، حتى يأخذ بيده، ويعينه على سلوك الصراط المستقيم، ويثبته عليه، ويجعله من {الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [فصلت: 30] ، و [الأحقاف: 13] ، ويمنع عنه المشوشات وقواطع الطريق، من النفس والشيطان، والدنيا والناس. كما قال العبد الصالح:

إني بُليتُ بأربع يرمينني ÷ بالنبل عن قوس له توتير

إبليس والدنيا ونفس والورى ÷ يا رب أنت على الخلاص قدير

وهناك ما هو أعلى من هذه المرتبة في متعلقات التوكل، وهي: مرتبة من يتوكل على الله تعالى في إعلاء كلمته، ونصرة دعوته، وتأييد شريعته، وتبليغ رسالته، وجهاد أعدائه، والتمكين لدينه في الأرض، حتى يحق الحق، ويبطل الباطل، ويقوم العدل، وينقشع الظلم، ويخرج الناس من الظلمات إلى النور، وبذلك لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت