فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 122

لقد جهل عرب الجاهلية هذا الأمر، فاقترفوا أشنع جريمة: قتلوا أولادهم بأيديهم شر قتلة، بأخبث دافع: من أجل إملاق (فقر) واقع، أو خشية إملاق متوقع، أي مخافة أن يطعموا معهم، ويزاحمهم في رزقهم، غافلين عن أن رزقهم يأتي معهم.

يقول تعالى في سياق ما حرَّم على عباده: (ولا تقتلوا أولادكم من إملاقٍ، نحن نرزقكم وإياهم) (الأنعام؟: 151) ، وفي سورة أخرى: (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاقٍ، نحن نرزقهم وإياكم، إن قتلهم كان خطئًا كبيرًا) (الإسراء: 31) .

وقد أبطل الإسلام هذه الجريمة الشنعاء، وعلَّم الناس أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، وأن خزائنه ملأى لا تنفد: (ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون) (المنافقون: 7) .

ولكن الجاهلية المعاصرة - جاهلية القرن العشرين - طفقت تحيي بعض ما مات من الجاهلية القديمة، وتُخوِّف الناس من أمر الرزق، وتحرضهم على الإجهاض، إجهاض أطفالهم مخافة أن يطعموا معهم كما رأينا ذلك في أوراق مؤتمر السكان العالمي الذي انعقد في القاهرة (سبتمبر 1994) .

أما المسلمون الأوائل، فقد أنسوا إلى وعد الله تعالى، وأيقنوا بصدقه، واطمأنوا إلى ضمانه، فلم يبخلوا ببذل الأموال، ولم يضنوا ببذل الأرواح، في سبيل الله.

عند تجهيز جيش العسرة في غزوة تبوك، تسابق الصحابة في الإنفاق والبذل، فجاء عمر بنصف ماله، وبحاء أبو بكر بماله كله، وقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (وماذا أبقيت لأهلك وعيالك) ؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله!

قيل لبعض المجاهدين في عصور الفتح: من يكفى أولادك من بعدك؟ قال: علينا أن نجاهد في سبيله كما أمرنا. وعليه أن يرزقنا كما وعدنا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت