ومن بواعث التوكل: المعرفة بفضله وفضل أهله، وما خصهم الله ورسوله به من حسن الثناء، وما وعدهم به من حسن الجزاء في الدنيا والآخرة، وما يعقبه التوكل من أطيب الثمرات في حياة الفرد والجماعة، ويكفي قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] ، وقوله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159] ورسوخ هذه المعرفة حتى تستحل يقينًا دافعًا.
ومثل ذلك مطالعة أحوال المتوكلين، من الذين أنعم الله عليهم، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وعلى رأسهم سيد المتوكلين محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
إن معايشة سير المتوكلين على الله من أعظم ما يقوي القلب المتردد الضعيف في الاعتماد على الله، والتوكل عليه، والتفويض إليه.
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالرجال فلاح
وأعظم من ذلك تأثيرًا: أن تجد من الأحياء من تأخذ عنه ذلك بالصحبة والقدوة، وقليل ما هم، ولا تخلو الأرض منهم إن شاء الله. وقد قيل: إن حال رجل في ألف رجل، أبلغ من مقال ألف رجل في رجل!