فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 122

وقال الإمام الغزالي في"الإحياء"و بيان حقيقة التوحيد الذي هو أصل التوكل:

"أعلم أن التوكل من باب الإيمان، وجميع أبواب الإيمان لا تنتظم إلا بعلم وحال وعمل، والتوكل كذلك ينتظم من: علم: هو الأصل، وعمل: هو الثمرة، وحال: هو المراد باسم التوكل."

فلنبدأ ببيان العلم الذي هو الأصل وهو المسمى إيمانًا في أصل اللسان، إذ الإيمان هو التصديق، وكل تصديق بالقلب فهو علم، وإذا قوي سمي يقينًا، ولكن أبواب اليقين كثيرة، ونحن إنما نحاج منها إلى ما نبني عليه التوكل وهو التوحيد الذي يترجمه قولك:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له"، والإيمان بالقُدرة التي يترجم عنها قولك:"له المُلك"، والإيمان بالجود والحكمة الذي يدل عليه قولك:"وله الحمد"؛ فمن قال: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير"تم له الإيمان الذي هو أصل التوكل، أعني أن يصير معنى هذا القول وصفًا لازمًا لقلبه غالبًا عليه، فأما التوحيد فهو الأصل والقول فيه يطول"(1) .

وبعد أن أطال الغزالي الكلام عن"العلم"انتقل إلى"الحال"فقال:"فأما الحال فالتوكل بالتحقيق عبارة عنه. وإنما العلم أصله، والعمل ثمرته. وقد أكثر الخائضون في بيان حد التوكل، اختلفت عباراتهم، وتكلم كل"

(1) الإحياء (4/ 245) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت