فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 122

يريد استرسالها مع الأمر، وبراءتها من حولها وقوتها، وشهود ذلك بها. بل بالرب وحده.

ومنهم من قال: التوكل هو التسليم لأمر الرب وقضائه.

ومنهم من قال: هو التفويض إليه في كل حال.

ومنهم من جعل التوكل بداية، والتسليم واسطة، والتفويض نهاية.

قال أبو علي الدقاق:"التوكل ثلاث درجات: التوكل، ثم التسليم، ثم التفويض. فالمتوكل يسكن إلى وعده، وصاحب التسليم يكتفي بعلمه، وصاحب التفويض يرضى بحكمه. فالتوكل بداية، والتسليم واسطة، والتفويض نهاية، فالتوكل صفة المؤمنين، والتسليم صفة الأولياء، والتفويض صفة الموحِّدين."

التوكل صفة العوام، والتسليم صفة الخواص، والتفويض صفة خاصة الخاصة.

التوكل صفة الأنبياء، والتسليم صفة إبراهيم الخليل، والتفويض صفة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعليهم أجمعين"."

هذا كله كلام الدقاق. ومعنى هذا التوكل: اعتماد على الوكيل، وقد يعتمد الرجل على وكيله مع نوع اقتراح عليه، وإرادة وشائبة منازعة. فإذا سلم إليه زال عنه ذلك، ورضي بما يفعله وكيله. وحال المفوِّض فوق هذا. فإنه طالب مريد ممن فوَّض إليه. ملتمس منه أن يتولى أموره. فهو رضا واختيار، وتسليم واعتماد. فالتوكل يندرج في التسليم. وهو والتسليم يندرجان في التفويض. والله سبحانه وتعالى أعلم (1) .

(1) "مدارج السالكين" (2/ 114 - 117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت