فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 122

البئر لئلا يقع فيها أحد .. وَشَرَعَا يفعلان. وقد همَّ أن يصيح، ثم قال في نفسه: أصيح (أي أشكو) إلى مًن هو أقرب منهما! إلى الله سبحانه. وسكن لهذا الخاطر، فيما هو بعد ساعة، إذا هو بشيء جاء، وكشف عن رأس البئر، وأدلى رجله، وكأنه يقول له: تعلق بي، قال: فتعلَّقتُ به فأخرجني، فإذا سبع (1) .

والحكايات من هذا النوع -الذي يعتبره الفقهاء إلقاء بالنفس إلى التهلكة- كثيرة (2) .

ولكن العارفين الراسخين يعلمون أن السُنَّة على خلاف ما يحكى عن هؤلاء.

يقول شيخ القوم وسيدهم سهل بن عبد الله: مَن طعن في الحركة (يعني السعي والأخذ بالأسباب) فقد طعن في السُنَّة، ومن طعن في التوكل فقد طعن في الإيمان.

وذلك أن سُنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - -القولية والعملية والتقريرية- الأخذ بالأسباب، والدعوة إلى مراعاتها، مع تعلق القلب بالله تعالى، مسبب الأسباب، وصاحب الخلق والأمر.

فهو يقول للأعرابي في شأن ناقته: «اِعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ» (3) .

ويقول: «لَوْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ؛ لَرَزَقَكُمْ كَمَا تُرْزَقُ الطَّيْرُ، تَغْدُوْ

(1) قد يُعترض عليه بأنه ينبغي ألا يتعلق به حتى يتم توكّله، لأنه لون من الأخذ بالأسباب!

(2) انظر: باب التوكل من"الرسالة"للقشيري (1/ 367 - 368) بتحقيق الدكتور عبد الحليم محمود، وكذلك"منهاج العابدين"للغزالي.

(3) سبق تخريجه. انظر صفحة 35 من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت