وقيل لزوجة مجاهد من السلف: من أين تعيشين أنت وأولادك بعد ذهاب زوجك؟ قالت بكل ثقة: زوجي منذ تزوجته وعرفته، عرفته أكّالًا، وما عرفته رزّاقًا، فلئن ذهب الأكّال لقد بقي الرزَّاق!
ورغم أهمية أمر الرزق لدى أكثر الناس، فهو ليس كل ما يطلب الناس من أمر الدنيا. فهناك من يطلب الزوجة، وهي من أهم ما يُطلب من دنيا الناس. وفي الحديث الصحيح: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِهَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ» (1) .
وهناك من يطلب الذُرِّية التي تكون له قُرَّة عين، وترثه من بعده، وهو مطلب مشروع دعا به الأنبياء والصالحون.
قال إبراهيم: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات: 100] .
وقال زكريا: {رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [آل عمران: 38] .
وهناك من يطلب العافية، وهي أهم ما يطلب الأفراد لأنفسهم.
وفي الحديث: «سَلُوا اللَّهَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ، فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يُعْطَ بَعْدَ اليَقِينِ خَيْرًا مِنَ العَافِيَةِ» (2) .
وفي دعاء القنوت: «وَعَافِنِيْ فِيْمَنْ عَافَيْتَ» (3) .
(1) رواه أحمد ومسلم والنسائي عن ابن عمر، كما في صحيح الجامع الصغير [3413] .
(2) رواه الترمذي وحسّنه [464] ، كما رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن الحسن بن علي - - رضي الله عنه - ما -.
(3) رواه أحمد والترمذي عن أبي بكرة (صحيح الجامع الصغير [3632] .