ويتغامزون. وقد سمعنا أحدهم يقول للمعتقلين مستكبرًا مغرورًا: هاتوا ربكم وأنا أحطه معكم في زنزانة!! ثم كان مصيره أن صدمته سيارة فقطعته إربًا إربًا.
لقد عوّدنا القَدَر الأعلى أن يسخر من هؤلاء الساخرين، فيجعل نهايتهم أسوأ النهايات، ويختم روايتهم اقبح المشاهد، ولسان الحال يقول لكل طاغية منهم:
أتهزأ بالدعاء وتزدريه؟ ÷ وما يدريك ما صنع الدعاء؟
سهام الليل لا تخطي، ولكن ÷ لها أمد، وللأمد انقضاء!
فيمسكها -إذا ما شاء- ربي ÷ ويرسلها إذا نفذ القضاء!
يقول ابن القيم:"ومنزلة التوكل: أوسع المنازل وأجمعها، ولا تزال معمورة بالنازلين، لسعة متعلق التوكل، وكثرة حوائج العالمين، وعموم التوكل، ووقوعه من المؤمنين والكفار، والأبرار والفجار ..."
فأهل السموات والأرض .. في مقام التوكل، وان تباين متعلق توكلهم"."
ومن طريف ما ذكره:"أن هناك من يتوكل على الله في حصول الإثم والفواحش، فإن أصحاب هذه المطالب لا ينالونها غلبًا إلا باستعانتهم بالله، وتوكلهم عليه. بل قد يكون توكلهم أقوى من توكل كثيرمن أصحاب الطاعات. ولهذا يلقون أنفسهم في المتالف والمهالك، معتمدين على الله أن يسلمهم ويظفرهم بمطالبهم ... !"
وأفضل التوكل توكل الأنبياء في إقامة دين الله، ورفع فساد المفسدين في الأرض، وهذا توكل ورثتهم.
ثم الناس بعد في توكلهم على حسب هممهم ومقاصدهم، فمن متوكل على الله في حصول الملك، ومن متوكل في حصول رغيف"."
(1) انظر: المدارج (2/ 113 - 114) .