فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 122

أذلة، ونصر المسلمين يوم الخندق وهم محاصرون، قادر على أن ينصرهم اليوم وهم من كل صوب يُهاجمون، وفي كل أرض يُضطهدون.

إن الملائكة التي نزلت في بدر والأحزاب وحُنين، يمكن أن تنزل اليوم على المؤمنين المحاصرين المغلوبين: في فلسطين، وفي البوسنة والهرسك، وفي جامو وكشمير، وفي الفليبين، وفى إريتريا والحبشة، وفي بلاد إسلامية كثيرة يُحارب فيها الإسلام جهرة وخفية، تحت أسماء وعناوين شتَّى: الرجعية، أو الأُصولية، أو التطرف، أو الإرهاب، حتى غدا التمسك بآداب الإسلام كالحجاب للمرآة، واللِّحية للرجل، والحرص على شعائر الإسلام، كصلاة الفجر في المسجد، والدعوة إلى تحكيم شريعة الله في دنيا الناس، والتنادي بتوحيد كلمة الأمة تحت راية الخلافة، وإعادة"دار الإسلام"من جديد .. كل ذلك من دلائل التطرف، ومداخل العنف والإرهاب. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أمام هذه المحن الضارية، والهجمات المتتالية، والضربات الباغية، ليس أمام دعاة الإسلام إلا التوكل على الله، يقفون على بابه، ويلوذون بجنابه ويعتصمون بحبله: {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [آل عمران: 101] .

ليس أمامهم إلا أن يقولوا ما قال الإمام حسن البنا حين بغى عليه باغون، وافترى عليه مفترون:"سنستعدي على الباغين سهام القَدَر، ودعاء السَحَر، وكل أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبرَّه".

ليس أمام المستضعفين والمقهورين إذا أُغلقت في وجوههم الأبواب، إلا باب واحد لا يُغلق أبدًا، هو باب الله الكريم، يقرعونه بدعائهم وابتهالهم وتضرعهم، إلى من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، وينصر المظلوم المغلوب، يرفع دعوته فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء، ويقول جل جلاله: «لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ» .

قد يضحك الطغاة من دعواتهم ويسخرون، وقد يهزؤون باستغاثتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت