فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 122

قيل: فهل تقبل هذا الاحتجاج من عبدك، وولدك، وأجيرك إذا احتج به عليك فيما أمرتَه به ونهيته عنه فخالفك؟ فإن قبلته، فلا تلم مَن عصاك، وأخذ مالك، وقذف عِرضك، وضيَّع حقوقك. وإن لم تقبله، فكيف يكون مقبولًا منك في دفع حقوق الله عليك. وقد روي في أثر إسرائيلي: أن إبراهيم الخليل قال: يا ربِّ؛ ممن الداء؟ قال: منّي، قال: فممن الدواء؟ قال: منّي. قال فما بال الطبيب؟ قال: رجل أُرسل الدواء على يديه.

وفي قوله - صلى الله عليه وسلم: «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ» تقوية لنفس المريض والطبيب، وحث على طلب ذلك الدواء والتفتيش عليه، فإن المريض إذا استشعرت نفسه أن لدائه دواءً يزيله، تعلَّق قلبه بروح الرجاء، وبردت عنده حرارة اليأس، وانفتح له باب الرجاء، ومتى قويت نفسه انبعثت حرارته الغريزية، وكان ذلك سببًا لقوة الأرواح الحيوانية والنفسانية والطبيعية، ومتى قويت هذه الأرواح، قويت القوى التي هي حاملة لها، فقهرت المرض ودفعته.

وكذلك الطبيب إذا علم أن لهذا الداء دواء أمكنه طلبه والتفتيش عليه. وأمراض الأبدان على وزن أمراض القلوب، وما جعل الله للقلب مرضًا إلا جعل له شفاءً بضده، فإن علمه صاحب الداء واستعمله، وصادف داء قلبه، أبرأه بإذن الله تعالى" (1) ."

ومن أنواع الدواء التي أجازتها السُنَّة النبوية قولًا وفعلًا: الكيّ بالنار، الذي كان معروفًا عند العرب، وقالوا فيه:"آخر الدواء الكيّ". وقد ثبتت فيه

(1) انظر:"زاد المعاد" (4/ 13 - 17) طبع الرسالة بتحقيق شعيب الأرناؤوط، وعنه نقلنا تخريج الأحاديث المذكورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت