فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 122

الفصل الرابع: التوكل ورعاية الأسباب

التوكل - الذي أمر به القرآن والسُنَّة - لا ينافي رعاية الأسباب، التي أقام الله عليها نظام هذا الكون، وأجرى عليها سُنَّته، ومضت بها أقداره وحكم بها شرعه.

يقول الأستاذ أبو القاسم القشيري في"رسالته":

"واعلم أن التوكل محل القلب، والحركة بالظاهر لا تنافي التوكل بالقلب، بعد ما تحقق العبد أن التقدير من قِبَل الله تعالى، فإذا تعسَّر شيء فبتقديره، وإن اتفق فبتيسيره" (1) .

واستدل لذلك بالحديث المشهور عن أنس بن مالك قال: جاء رجل على ناقة له، فقال: يا رسول الله؛ أدعها وأتوكل؟ أو أرسلها وأتوكل؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «اِعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ» (2) .

وهذا نص حاسم صريح في مراعاة الأسباب، وأنها لا تنافي التوكل.

(1) انظر: الرسالة القشيرية، تحقيق الدكتور عبد الحليم محمود ومحمود بن الشريف (1/ 368) .

(2) حديث أنس رواه الترمذي [2517] واستغربه، ولكن له شاهد من حديث عمرو بن أمية الضمري رواه ابن حبان في صحيحه"الإحسان" [731] والحاكم في"المستدرك" (3/ 623) بلفظ: «قَيِّدْهَا وَتَوَكَّلْ» ، وقال الذهبي: سنده جيد. وأورده الهيثمي في المجمع (10/ 303) وقال: رواه الطبراني من طرق، ورجال أحدها رجال الصحيح، غير يعقوب بن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري وهو ثقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت