فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 122

ولو شاء أن تجنيه من غير هزة ... جنته، ولكن كل شيء له سبب

وفتية أهل الكهف الذين أثنى الله عليهم، وخلَّد ذكرهم في كتابه، وقال: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} [الكهف: 13] حين أووا إلى الكهف حملوا معهم بعض النقود من (الورق) أي الفضة، ليستطيعوا بها شراء بعض ما يريدون، كما دلَّ على ذلك قوله تعالى: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ} [الكهف: 19] ولم يكن ذلك منافيًا لتوكلهم على الله تعالى.

وها هو القرآن يأمر المؤمنين من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فيقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ} [النساء: 71] ، {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] .

ويأمر بالصلاة المعروفة باسم"صلاة الخوف"في الحرب، فيدعو إلى تقسيم المقاتلين إلى قسمين: قسم يُصلِّي وراء الإمام، وقسم في مواجهة العدو، ويوصى بأخذ الحذر والسلاح، حتى لا يهتبل العدو فرصة اشتغالهم بالصلاة فيميل عليهم ميلة واحدة. يقول تعالى: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت