فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 122

من جانب الطور نارًا، فقال لأهله: {امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} [القصص: 29] وسعى إلى موضع النار، ولم يجلس حتى يأتيه الخبر، أو الجذوة، اتكالًا على الله تبارك وتعالى.

ونجده - عليه السلام - حين سار ومعه فتاه ليلقى العبد الصالح -الخضر - عليه السلام - - عند مجمع البحرين، يصحب معه زاده وغداءه، ويقول لفتاه: {آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} [الكهف: 62] . وحين أمره الله بالخروج من مصر قال له: {فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ} [الدخان: 23] وذلك ليكون الليل ستارًا له من فرعون وملئه.

ويحدثنا القرآن عن داود فيقول: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ} [الأنبياء: 80] ، {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ. أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} [سبأ: 10، 11] ؛ فعمله في صناعة الدروع السابغات، التي تحصن لابسيها وتحفظهم من بأس العدو وضرباته. ولم ير القرآن عمل داود هذا مناقضًا للتوكل على الله.

وقد أمر الله تعالى الصِّدِّيقة البتول مريم عليها السلام أن تهز بجذع النخلة ليتساقط عليها الرطب، رعاية للأخذ بالأسباب ظاهرًا، وإن كان الأمر كله آية وكرامة لمريم، قال تعالى: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا. فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا} [مريم: 25، 26] .

وفي ذلك يقول الشاعر:

توكل على الرحمن في الأمر كله ... ولا ترغبن في العجز يومًا عن الطلب

ألم تر أن الله قال لمريم: ... وهُزِّي إليك الجذع يسَّاقط الرطب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت